السيد علي الموسوي القزويني
505
تعليقة على معالم الأصول
المأخوذ في مفردهما بسبب بنائه تثنية أو جمعاً ، ولا يوصفان بالمعرفة إلاّ بعد اعتبار التعريف فيهما " باللام " وينصرف المفرد بطروّهما له لو كان ممّا لا ينصرف ، كما ينصرف بطروّ الإضافة في نحو : " مررت بأحمدكم " وبلحوق التنوين في نحو : " مررت بأحمد غيره " ويدخل فيهما كلمة " ربّ " الملزومة لنكارة المدخول ، فيقال : " ربّ زيدين لقيتهما " كما يقال : " ربّ زينب وفاطمة لقيتهما " ويضاف إليهما " الكلّ " للتعميم فيقال : " أكرم كلّ زيدين " كما يقال : " أكرم كلّ رجلين " إلى غير ذلك من الشواهد على لزوم التثنية والجمع بحسب وضع أدواتهما لنكارة المفرد ، حتّى أنّه لو كان علماً ينكر ، ولا ريب أنّ النكارة من عوارض المفرد . ولا ينتقض ما ذكرناه - من لزومهما النكارة المستلزم لتأويل المفرد بالمسمّى وإخراجه عن المعرفة لو كان علماً - بالألف والواو في " ضربا " و " ضربوا " و " يضربان " و " يضربون " وغيرهما من مثنّيات الأفعال وجموعها ، بتقريب : أنّهما يدلاّن على الاثنينيّة وما فوق الاثنينيّة في الفاعل ، فيلزم أن يراد من الضمير المستتر في مفردات هذه الأفعال مفهوم المتقدّم ذكره ، ليكون العلامة إشارة إلى فردين أو أفراد منه ، مع استحالة النكارة فيهما ، مع إشكال آخر فيه من حيث استلزامه لوقوع استعمال الضمير في المفهوم الكلّي ، وهو باطل لمخالفته إطباق القدماء والمتأخّرين من أهل العربيّة على أنّ الضمائر ونحوها من المبهمات لم يقع استعمالها قطّ في المفاهيم الكلّية ، وإن قلنا بكونها وضعا لها كما هو رأي قدمائهم ، لعدم كون " الألف " و " الواو " اللاحقين بمثنّيات الأفعال وجموعها من قبيل أدوات التثنية والجمع ليعتبر جريان حكمها فيهما ، بل هما بأنفسهما من الضمائر وقد وضع كلّ منهما بهذه الصيغة الخاصّة بالوضع العامّ لكلّ فردين معيّنين من المذكّر الغائب ، حصل تعيينهما بواسطة تقدّم ذكر المرجع ، فهما من قبيل الملحقات بالتثنية والجمع ، ولا يعتبر في نحوهما مفرد ولا لحوق بالمفرد حتّى ينشأ منه إشكال عدم النكارة أو إشكال آخر . نعم ربّما يشكل الحال فيما ذكرناه - من وضع أدوات التثنية والجمع للدلالة